اللؤلؤة البيضاء



انضم إلى المنتدى ، فالأمر سريع وسهل

اللؤلؤة البيضاء

اللؤلؤة البيضاء

هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
اللؤلؤة البيضاء

R O U G I


    الصاحب الوفي والصاحب المصلحجي(خليكم مع كل جديد)

    نهاد
    نهاد

    عدد المساهمات : 145
    تاريخ التسجيل : 15/07/2009
    الموقع : الوادي

    الصاحب الوفي والصاحب المصلحجي(خليكم مع كل جديد) Empty الصاحب الوفي والصاحب المصلحجي(خليكم مع كل جديد)

    مُساهمة  نهاد الجمعة يونيو 18, 2010 10:49 am

    الصديق المصلحجي والصديق الوفي



    ....كان في قديم الزمان رجل ثري ممن أنعم الله عليه بخيراته وبركاته،وكان هذا الرجل



    يطعم الطعام لمحتاجيه ويعطف عليهم، وكان صاحب نظر وبصيرة متفهم للحياة على



    أصولها ومبادئها وأخلاقها، حيث كان ينتقي أصحابه من أصدق الناس قولا و أرجحهم



    بصيرة في الحياة, بغض النظر عن مستواهم المادي.ولكن حكمة الله لم يعطيه سوى ولد



    وحيد تركته أمه راحلة عن الدنيا لأبيه,فأخذ الأب يربي ابنه ويكرس حياته من أجل تربية



    ولده,وعندما كبر الولد وأصبح في سن الشباب واحتك بالناس من حوله,تعرف على شباب



    في مثل سنه وراح يتسامر معهم ويقضي معظم وقته لهوا ولعبا, وفورات شباب.ويدعوهم



    إلى بيته حتى أصبحوا وكأنهم من أهل البيت,ولكن الأب بيقظة وانتباهه إلى ابنه كان يراقب



    أصحاب ابنه.وانتبه يوما أنهم يصاحبونه لماله وإسرافه عليهم,فذكر ذلك لابنه. ولكن الابن لم



    يأبه لكلام أبيه,وبقي على حاله هذا , والأب يراقب ويتابع أصحابه بشكل حثيث خوفا على



    ابنه.ولما زاد طمع أصحابه به, أراد الأب أن يوقف ابنه عند حده, فماذا فعل:ذبح خروفا بالخفية



    عن ابنه ووضعه في كيس وأغرق الكيس بالدم.وعند عودة ابنه وأصحابه إلى البيت نادى



    ابنه من بينهم وقال لابنه:لقد جاء اليوم إلينا قاصدا(شحاذ)فأعطيته بما قسم له ربه ولكنه



    لم يقبل ما أعطيته وأخذ يجادلني بكلامه ويديه,فرفعت عصاي وضربته ضربا مبرحا دفاعا



    عن نفسي وكرامتي حتى مات, ووضعته في كيس واحترت ماذا افعل فقلت في نفسي لدى ابني أصدقاء



    لا يفارقونه ويحبونه سأحدث ولدي ليقوموا بدفنه في العراء دون أن يراهم احد, ونفلت من عقاب



    الجريمة وها أنا أحدثك يا ولدي فقل لأصحابك لعلهم ينقذونا من هذا المأزق. فدخل الولد إلى أصحابه



    وحدثهم بما سمع من والده وماذا طلب, فقام أصحابه وقالوا له أبوك مجرم وقاتل,ونحن ليس لنا ناقة



    ولا جمل. اذهب أنت وأبوك وتصرفوا و نحن ليس لنا دخل. وعندما سمع الأب كلام أصحاب ابنه



    أعطاهم مبلغا من المال كي يكتموا السر ولا يحدثوا بما سمعوا. فتبسم أصحاب ابنه عندما رأوا المال,



    وأخذوه وانصرفوا لحالهم. أما الأب فكان له صاحب مخلص ووفي, صاحبه ملحمة (جزّار), فقال لأبنه اذهب وناد فلان (الجزّار) فذهب الولد إلى الجزار والهلع والخوف والإرباك في وجهه, فلما رآه الجزار سأله ما بك يا بني فقال له أبي يريدك لأمر هام, فلم يتردد الجزار وذهب مع الولد إلى أبيه فسأل الأب ما الأمر يا أخي؟ فحدثه بقصته المبتدعة وقتله للشحاذ, وطلب منه أن يدفنه في مكان ما ويكتم السرّ. فقال له الجزار: لعيونك ودع كل شيء ولا تقلق وانتظر حتى ينتصف الليل. وبالفعل جاء منتصف الليل واخذ الكيس دون أن يفتحه أو يسأل صاحبه لماذا فعلت ولماذا قتلت ولا شيء آخر سوى أن هدّأ من روعه وطمأنه بأن لا يقلق وينسى الأمر. وأخذ الكيس ليدفنه فجاء على نبعة ماء جاريه في الوديان القريبة. وحفر تحت الماء ودفن الكيس وذهب إلى بيته ولم يحدّث أحدا من أهل بيته مما رأى وفعل حتى من أهل بيته والذين هم جزءا منه.



    أما أصحاب ابنه فعادوا إلى ابنه وفي أنفسهم نظرات غير النظرات, ووجوه غير الوجوه, وكأنهم يقولون له إننا سنبتزّك يوما ما.فلاحظ الأب ذلك.وبعد خروج أصحاب ابنه أراد الأب أن يبرأ نفسه وساحته لاينه ولصاحبه الجزار الوفي ولأصحاب ابنه.



    انتبهوا ماذا فعل: أرسل ابنه إلى الجزار وقال له, قل للجزار أن يعطيك ساق الذبيحة بالكامل ويقطعه قطعا صغيره, فذهب الولد إلى الجزار وقال له ما قال له والده, ففعل الجزار ذلك, وعندما عاد الولد إلى أبيه باللحم, نظر إليه الأب وقال له أرجعه إليه وقل له أأنت أعمى هذه اللحمة ليست جيدة, غيرها, وأعطني الظهر والرقبه, وقطعها مره أخرى. ففعل اللحام ما طلبه صاحبه من دون أي كلام سوى كلمة بأمر أبوك, فعاد الولد إلى ابيه باللحم, فنظر إليه الاب وقال له: أرجعها وقل له يا أطرش إن أبي يريد الفخذ وقطعه كما قطعت الظهر والساق, فقال له أيضا امر أبيك. فلما عاد الولد إلى ابيه باللحم قال له أرجعه وقل له ابي لا يريد اللحم, فتبسم الصاحب الوفي وعرف أن صاحبه أراد من ذلك شيئا ما, وقال للولد سلّم على أبيك وقل له لو قطّعت اديّ واجريّ ما بحكي شو تحت ألمي).



    فعاد الولد إلى ابيه وقال ما قاله الجزار, فسأل الولد ابيه :ما معنى هذا الكلام وماذا تفعل أتلفت مال الرجل. ولم يستطع بيع اللحم بهذا الشكل. فقال له الاب: اذهب وناده على الفور, فذهب الولد إلى الجزار وقال له ابي يريدك فورا, فترك الجزار عمله وذهب مسرعا إلى صاحبه مخاطبا إياه لعيونك لعيونك انا جاهز لأي شيء, فقال له الاب بعد أن قبّله تسلم قدّها وزيادة. أريدك أن تذهب معي ومع ولدي إلى مكان دفن الكيس,فقال له الجزار أي كيس يا رجل؟ فقال له الاب : الكيس الذي أعطيته لك كي تدفنه, فقال له الصاحب الوفي: انا لا أعرف عما تتحدث, فعاد الاب وقال له انا أريد أن ابرأ ساحتي أمامك وأمام ابني وأمام أصحاب ابني, وأعلم ابني درسا كيف يكون الصاحب والصديق. فذهبوا جميعا ونزل الجزار إلى الماء وأخرج الكيس من تحت الماء, فتقدّم الاب وفتحه فعرفوا أن ما بداخله خروف وليس شحاذ مقتول, فعرف الولد انه أخطأ بعدم ردّه على نصيحة ابيه في اختيار أصحابه وكيف يكون الصاحب والصديق في اشد الكرب والمحن.وعاد الولد إلى أصحابه وحدثهم بقصة الكيس وفتحه أمامهم وطلب منهم ألا يعودوا لصحبته لأن ليس لهم من الصحبة إلا ألمصلحه.. وإني أعوذ وإياكم من أصحاب السوء والمصالح....




    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد أكتوبر 24, 2021 5:31 pm